مجد الدين ابن الأثير

328

النهاية في غريب الحديث والأثر

من أجل مسألته ) السؤال في كتاب الله والحديث نوعان : أحدهما ما كان على وجه التبيين والتعلم مما تمس الحاجة إليه ، فهو مباح ، أو مندوب ، أو مأمور به ، والآخر ما كان على طريق التكلف والتعنت ، فهو مكروه ، ومنهى عنه . فكل ما كان من هذا الوجه ووقع السكوت عن جوابه فإنما هو ردع وزجر للسائل ، وإن وقع الجواب عنه فهو عقوبة وتغليظ . * ومنه الحديث ( أنه نهى عن كثرة السؤال ) قيل هو من هذا . وقيل هو سؤال الناس أموالهم من غير حاجة . ( س ) ومنه الحديث الآخر ( أنه كره المسائل وعابها ) أراد المسائل الدقيقة التي لا يحتاج إليها . * ومنه حديث الملاعنة ( لما سأله عاصم عن أمر من يجد مع أهله رجلا ، فأظهر النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في ذلك ) إيثارا لستر العورة وكراهة لهتك الحرمة . وقد تكرر ذكر السؤال والمسائل وذمها في الحديث . ( سئم ) ( س ) فيه ( إن الله لا يسأم حتى تسأموا ) هذا مثل قوله ( لا يمل حتى تملوا ) وهو الرواية المشهورة . والسآمة : الملل والضجر . يقال : سئم يسأم سأما وسآمة ، وسيجئ معنى الحديث مبينا في حرف الميم . * ومنه حديث أم زرع ( زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا سآمة ) أي أنه طلق معتدل في خلوه من أنواع الأذى والمكروه بالحر والبرد والضجر : أي لا يضجر منى فيمل صحبتي . * وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السأم عليكم ، فقالت عائشة : عليكم السأم والذأم واللعنة ) هكذا جاء في رواية مهموزا من السأم ، ومعناه أنكم تسأمون دينكم . والمشهور فيه ترك الهمز ، ويعنون به الموت . وسيجئ في المعتل .